عبد اللطيف البغدادي

82

الشفاء الروحي

ترك اتبّاع الأصل الثابت وهو الله الحق المبين واتبّع الهوى المتقلب وهو هوى نفسه الأمارة بالسوء ، ولذلك يقول تعالى في خاتمة الآية الكريمة : ( وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ( . ومن تذكر صحاً وتنبه وتخلص من ربقة الهوى وعاد إلى النهج الثابت الواضح الذي لا يضل سالكه . كم نفوس لها الهوى أرداها فأحذر أن تتبعنّ هواها . خالف النفس إن ترد إحياها فبنص التنزيل أمارة بالسو . ب - إطاعة الإنسان للشيطان مطلقاً ومن مصاديق الطاعة المحرمة إطاعة الإنسان للشيطان المنهي عنها مطلقاً بقوله تعالى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( ثم بيّن لهم جل وعلا العلة في نهيه عن عبادة الشيطان ( أي إطاعته ) بقوله : ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاً كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( [ يس / 61 - 63 ] ومعنى جبلاً أي خلقاً وعنى أضل أي أتاه إذ الضال هو التائه الذي لا يعرف طريقه فهو بدعوته وأوامره يضل خلقاً كثيراً ولذلك كانت إطاعته محرمة ، وعلة أخرى لتحريم إطاعته هي كونه عدو للإنسان ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( والعدو لا يريد إلا الضرر بعدوه فعلينا إذاً أن نحذره أشد الحذر ، وقد